عبد الوهاب الشعراني
355
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : سماعك من العارف كلمة أدب في لحظة أفضل من أدب أبيك لك ومعلمك في الأمر الظاهر عشرين سنة لأن العارف يؤدب روحك وغيره يؤدب نفسك . وكان يقول : إذا حضر أحد من الأغيار مجلس العارف قيل له انفق الآن من خزانة فكرك واستر ما في خزانة قلبك حتى يحضر أخصاء مجلسك وتحضر قلوبهم معهم . وكان يقول : من سقاك من جسدك فقط ظلمك ومن سقاك من نفسك فقد ظلمك ومن سقاك من عقلك فقد ظلمك ومن سقاك من شراب قلبك فقد أحياك . وكان يقول : العلوم ثلاثة علم سلوكي فيجب إبداؤه وعلم كشفي فلا يباح إبداؤه وعلم سري فلا يباح إظهاره قط . وكان يقول : الاطلاع على كنه صفة أفعال الحق وأسرار تدبيره في مكنوناته وربط الأسباب بعضها ببعض والإشراف على وجه الحكم المبثوثة فيها تحقيق العلم بها وبأوصافها ونسبها متعذر على جنس البشر إلا من أيد بنور من اللّه تعالى فلم تزل النفوس البشرية مستشرفة لعلم ذلك فإذا لاح بحسب ما ركب في طباعها أمور ظنية أو خيالية أو وهمية أو تجريبية أو تقليدية سارعت إلى ادعاء علم ذلك وهو غلط . وكان يقول : ما من عبد يتوجه إلى اللّه بعمل إلا وينادي عليه أين قلب هذا العبد اثبتوا ديوان عمله أين كان قلبه . وكان يقول : لا عذاب على أهل النار أعظم من عذاب حرمان الجنة . وكان يقول : أول ما يجيب العارف إذا دعى إلى اللّه تعالى من الإنسان روحه فإذا سلمت من العوارض تبعت وإلا رجعت . وكان يقول : شكل الآدمي ما عدا أهل العصمة صنمي فمن أقبل عليه عبده ومن أعرض عنه وجد اللّه تعالى . وكان يقول : إذا كان انطوى في ظل موسى عليه السلام سبعون رجلا فسمعوا الكلام الرباني فكيف لا ينطوي في ظل المحمدية سبعمائة ألف وأكثر مع أن بعض أولئك حرفوا وكل هؤلاء عرفوا . وكان يقول : ما أعز طريق القوم وما أعز من يطلبها وما أعز من يجدها وما أعز